السيد كمال الحيدري
315
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
تقوم بأعمالها ، لأنّ النفس موجود له مراتب متعدّدة ، وبحركة جوهريّة تنتقل من مرتبة إلى مرتبة أخرى . يقول صدر المتألّهين في كتاب الشواهد الربوبيّة ما حاصله : « إنّ النفس الإنسانيّة لكونها من سنخ الملكوت فلديها وحدة جمعيّة هي ظلّ الوحدة الإلهيّة ، فهي بذاتها عاقلة ومتخيِّلة وحسّاسة ونامية ومحرِّكة بذاتها طبيعة سارية في الجسم . . . فالنفس تتنزّل في مقام إدراكها للمحسوسات إلى درجة الحواسّ ، وتستخدم آلة الحواسّ ، فهي إذن بصيرة في مقام الرؤية وسامعة عند السماع ، وهكذا في جميع الحواسّ ، كما أنّها ترتفع في مقام إدراكها للمعقولات إلى درجة العقل الفعّال وتتّحد معه وتصبح العقل الفعّال » « 1 » . وجوهر النفس ورغم أنّه واحد شخصيّ إلّا أنّه من حيث سعة الوجود ونهاية إحاطته بالحقائق ، ليس بحاجة في ذاته إلى الآلات ، فهو يرى ويسمع ويتذوّق ويشمّ ؛ لأنّ جميع القوى الموجودة خارج النفس مجموعة بأشكال مختلفة مع ذاتها وباطنها بوجود واحد في مقام الجمع ، وذكر صدر المتألّهين في الأسفار بأنّ المتأخّرين من أئمّة الحكمة يرون أنّ لكلّ بدن نفساً واحداً ، وأنّ باقي القوى معلولة لها ، أمّا اعتقاده فيقوم على أنّ النفس تمثِّل تمام القوى وهي عبارة عن الجمعيّة ومبدئها وغايتها . وقال فيه أيضاً بأنّه عرَض جميع الإشكالات المتعلّقة بالنفس على كثير من علماء ومفكّري زمانه ولم يجد لدى أيٍّ منهم القابليّة على حلّها ، إلى أن أضاء الله تعالى قلبه وهداه إلى الطريق القويم ، وأنّه حينما نظر إلى نفسه وجدها إنيّة صرفة وخالصة « 2 » .
--> ( 1 ) رسالة الشواهد الربوبيّة ، صدر الدِّين الشيرازي ، تحقيق : حامد ناجي الأصفهاني ، انتشارات حكمت ، الطبعة الثانية ، 1420 ه : ص 227 . ( 2 ) راجع : صدر المتألّهين فيلسوفاً وعارفاً ، خواجوي ، مصدر سابق : ص 84 .